علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
58
شرح جمل الزجاجي
من " ما " ، وذلك أنّها اختصّت بما دخلت عليه ، و " ما " ليست كذلك . والصحيح أنّ ذلك يجوز بدليل قوله تبارك وتعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ " 1 " . ف " حاجزين " خبر " ما " ، وهو منصوب ، فثبت أنّها حجازية وقد فصل بينها وبين اسمها بمجرور الذي هو " منكم " ، فإذا فصل بين " ما " واسمها بمجرور ليس في موضع خبرها الذي لا يجوز في " إنّ " إلّا قليلا ، كقول الشاعر [ من الطويل ] : فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله " 2 " فالأحرى أن يجوز بالمجرور الذي هو في موضع الخبر الجائز في " إنّ " في فصيح كلام العرب نحو : " إنّ في الدار زيدا " . * * * [ 1 - دخول الباء على خبر " ما " ] : ويجوز دخول الباء على الخبر ، وفي دخولها خلاف ، فمنهم من لا يدخلها إلّا مع التأخير ، وذلك حيث ينصب الخبر ، ولا يجيز دخولها مع التقديم . ومنهم من أجاز دخولها مع التقديم والتأخير في اللغتين معا ، وهو الصحيح بدليل قول الشاعر [ من الوافر ] : " 423 " - أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا القمين
--> ( 1 ) الحاقة : 47 . ( 2 ) تقدم بالرقم 300 . ( 423 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 141 ، 143 ، 145 ، 10 / 82 ؛ والجنى الداني ص 222 ؛ وجواهر الأدب ص 197 ؛ والدرر 4 / 96 ، 219 ؛ ورصف المباني ص 116 ؛ وشرح التصريح 2 / 233 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 111 ؛ ومغني اللبيب 1 / 33 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 409 ؛ والمقرب 1 / 205 ؛ وهمع الهوامع 2 / 18 ، 41 . اللغة : القمين : الجدير بالشيء . المعنى : يقسم باللّه - جلّ وعلا - أنه كان قاتله ، أو بارزه ، أو هاجاه ، لو كان حرّا سيّدا ، ولكنه ليس حرّا ولا جديرا بأن يكون كذلك . الإعراب : " أما " : حرف استفتاح . " واللّه " : " الواو " : واو القسم ، " اللّه " : لفظ الجلالة مجرور بواو القسم ، والجار والمجرور متعلّقان بفعل القسم المحذوف . " أن " : زائدة لا عمل لها . " لو " : حرف شرط غير جازم . " كنت " : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع اسمها . " حرّا " : خبر ( كان ) -